الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

حاريصا ... بعض حنينٍ وشجن




"ع اسمك غنيت ع اسمك رح غني
ركعت و صليت و السما تسمع مني
عَ تلالك عَ جبالك ... ركعت و صليت
هون السما قريبي تسمعنا يا حبيبي"


ينساب صوت فيروز بكل هدوء وخشوع وقوة .. يتغلغل في داخلي ويستقر فيها ..
ويتخلل مساماتي ويسكنها .. يسافر بي عبر المدى ويحملني كما الغمام إلى حاريصا ..
تلك البقعة التي فتنتني .. وسلبت لبي .. وتركتُ فيها روحي تهيم مع السحب وتحلق كما الغمام ..
هناك حيث يقف تمثال سيدة لبنان شامخاً .. يحكي عظمة وشموخ قطعةٌ من الجنة أوجدها الله في الأرض ..


أسميناها لبنان ...




************************************************************


حاريصا ... قريةٌ وادعة .. تحتل مكاناً علياً على جبل لبنان ..
وتطل ببهاء وأناقة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ..
حيث يحملك "التلفريك" في رحلةٍ ساحرة من أعلى الجبل،
ويمر بك عبر أشجارٍ حفرت لنفسها مكاناً بين الصخور واستقرت
وشكلت لوحةً بديعة خضراء تبعث على الإبتهاج والراحة والسكينة ..
فتنسى أنك معلقٌ بين السماء والأرض ..




ويأخذك بصرك إلى البعيد .. إلى البحر ..
وموجه يتكسر على شواطيء جونيه بكل عنفوان واصطخاب ..
وحين يلامس مقدم الأمواج الشاطيء الرملي ..
كأنه محبوبٌ .. مس كف حبيبته بكل حبٍ وشوقٍ وحنين ..
كم حكيت له دون أن أنطق بحرفٍ واحد .. وكم أصغى لي وربت عليً ..
إنّ ما بيني وبين البحر .. سرٌ كبير .. لن يُسبر غوره .. ولن تُفك طلاسمه..
تمنيت أن أبقى هناك عند البحر .. أحدثه ويحدثني ..
أسمعه أشجاني وأغسل في مائه أحزاني ...



************************************************************




أسبوعٌ من عمر الزمان .. مرً كثوانٍ قليلة .. إجتمعنا من كل حدبٍ وصوب ..
شبابٌ يحملون في عيونهم التصميم والعزم
على أن يجدوا "حلولاً جديدة لمشاكلٍ قديمة" تكتنف مجتمعاتنا العربية قاطبة ..
كان الهم المشترك بين العراق وسوريا والسودان ومصر
والمغرب والأردن ولبنان والبحرين والسعودية واليمن،
رغم إختلافات الأهواء والإنتماءات والمشارب والثقافات ..
ان نجلس على طاولة الحوار نتفاكر ونتشارك الخبرات ونتبادل الآراء والمقترحات ..
تحت إشراف أساتذة أجلاء قدموا مقاربات متميزة عن كل ما يشغل المنطقة العربية ويؤرقها ..
بل قد يقضُّ مضجعها .. فما بين "ظاهرة الإرهاب وإشكالات التنشأة الإجتماعية في الأقطار العربية"
مروراً "بالفكر السياسي الإسلامي" .. وتعريجاً على "ثقافة السلام"
و"الإعلام ودوره في إعادة تشكيل المنظومة القيمية وترسيخ المفاهيم الديموقراطية والليبرالية"
مع إستحضار "الهوية: الحاضر الغائب في أزمة المجتمعات العربية"
وإستعراض "إشكالية المعرفة والنمو الإقتصادي في العالم العربي"
والخروج بأطروحات وتوصيات "ورشة الحرية" مع "الثابت والمتحول في الثقافة العربية المعاصرة"
و"العدالة الإنتقالية والتحول في الديموقراطية"
وختاماً "بموقع النساء من منظومة الديموقراطية في المنطقة العربية"...
بدأت فعاليات الجامعة الصيفية لمنبر الحرية وانتهت ..
فتنوعت المشاركات .. واختلفت الآراء وتباينت الأطروحات والرؤى ..
وبقي الحب والإحترام .. يجمع كل المشاركين ..
ويلفهم برباطٍ من الإلفة والمودة ...




************************************************************




كان لسحر المكان تأثيراً عظيماً على جميع من كانوا هناك ..
فتسامت الأرواح وتآلفت وكأن ما بينها موجود منذ أمد بعيد ..
وصعب على تلك القلوب التي إجتمعت أن تفترق وإن كان فراقاً جسدياً ..
وستظل ذكرى حاريصا باقية وخالدة في الأذهان ما حيينا ..
وستبقى تلك الأيام محفورةً في أعمق أعماق الحنايا .. وفي سويداء الفؤاد ..
وسيظل الشوق إلى حاريصا يتأجج في القلب دوماً ..


وحنينٌ خاص لصديقتي ورفيقة غرفتي "عربية الجنابي" من العراق ..
وبيتٌ عالق لقصيدة لم تكتمل بعد ..


"عربٌ" يتيه الحسن في قسماتها *** والفجر يأخذ من سناها فيبرقُ





************************************************************




نُشر هذا المقال ..
اليوم الخميس الموافق 15 أكتوبر 2009
بالمشهد الثقافي لجريدة الأخبار